الشيخ محمد إسحاق الفياض
154
المباحث الأصولية
الجاهل بالواقع ، وعلى هذا فبطبيعة الحال تكون الامارة القائمة على خلافها رافعة لموضوعها وهو الجاهل المتحير وجدانا وحقيقة ، ضرورة انه بعد قيامها فلا تحير للجاهل فينتفي موضوعها بانتفاء قيدها وجدانا . والجواب ، ان الظاهر من أدلة الأصول العملية ان المأخوذ في موضوعها عدم العلم بالواقع والجهل به دون اخذ خصوصية أخرى فيه كخصوصية التحير . هذا إضافة إلى أن المكلف في موارد الأصول العملية الشرعية لا يكون متحيراً ، اما بالنسبة إلى الواقع ، فحيث انه جاهل ، فلا يكون مكلفا به ، واما بحسب الظاهر ، فلان أدلة الأصول العملية تعين تكليفه ، فاذن لا منشأ للتحيّر اصلًا . والخلاصة ، انه بمقتضى أدلة الأصول العملية الشرعية لا يكون مكلفاً بالواقع ، وانما يكون مكلفا في مرحلة الظاهر ، وهذه أدلة تعين تكليفه في هذه المرحلة ، فاذن لا يكون متحيراً ، اما بالنسبة إلى الواقع ، فلا يكون مكلفاً به ، واما بالنسبة إلى الظاهر ، فتكليفه معلوم ومتعين ، فلا يشك فيه . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ليس من باب الورود . القول الثالث : ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية انما هو من باب الجمع الدلالي العرفي بالمعنى الخاص وهو يمثل التخصيص والتقييد ، وحمل الظاهر على الأظهر أو النص . وعلى هذا ، فلا بد من ملاحظة الامارة مع كل صنف من أصناف الأصول العملية الشرعية على حده ، فاذن يقع الكلام في مقامات : المقام الأول : في وجه تقديم الأمارات على اصالةالبراءة الشرعية .